سعيد عطية علي مطاوع

19

الاعجاز القصصي في القرآن

التجرد من الذاتية ، وجعل الظواهر الموضوعية في طبيعتها الموضوعية ، فمن هنا كان الفن العربي مظهرا لتفتح ذاتية الفنان على نفسه ، ومن هنا كان في أغراضه فرديا : لأن الفنان يعيش في غماره ، ولا تتجلى له الأشياء في تطورها التاريخي ، ولهذا كانت القصة والمسرحية غريبتين على فن العرب " ، ويصل إسماعيل أدهم إلى تسويغ نشأة القصة في الأدب العربي بقوله " لم تنشأ القصة والأقصوصة في الأدب العربي الحديث من أصل عربى قديم كالمقامات والقصص الحماسية كما يظن البعض ، إنما نشأ فن القصص مترعرعا في الأدب العربي الحديث تحت تأثير الآداب الأوربية مباشرة " 7 . ويقول " محمد غنيمي هلال " : " إن القصة لدى العرب لم تكن من جوهر الأدب كالشعر والخطابة والرسائل مثلا ، ولذا كانت ميدان الوعاظ ، وكتّاب السير والوصايا ، والسمار يوردونها شواهد قصيرة على وصاياهم وما يذكرون من حكم . . . ويقول : لو أننا عددنا مثل هذه الحكايات قصصا لكانت القصة أقدم صورة للأدب في العالم لأن كل الشعوب الفطرية تسمر على هذا النحو البدائي " 8 . ويأخذ بعض الأدباء على القصة العربية القديمة " أنها لم تعن حق العناية بتصوير ملامح الأشخاص ، وسمات الهيئات ، وإن كانت لتنمّ عن كثير من صفات النفس وطبائع الفطرة 9 . وعلى الجانب الآخر يقول " محمود تيمور " : أكاد أزعم أن الأمة العربية لا ينافسها غيرها فيما صاغت من قوالب للتعبير عن القص والأشعار به ، فنحن الذين قلنا من غابر الدهر : " قال الراوي " ، " ويحكى أن . . . " و " كان يا ما كان " . . . إلى آخر تلك الفواتح التي يمهّد بها القصاص العربي في مختلف العصور لما يسرد من أقاصيص " . . . وفي ردّه على إنكار فن القصة عن العرب يقول : " سارعنا إلى الإنكار على الأدب العربي أنّ فيه قصة ، وما كان ذلك الإنكار إلا لأننا وضعنا نصب أعيينا القصة الغربية ، في صياغتها الخاصة بها ، وإطارها المرسوم لها ، ورجعنا نتخذها المقياس والميزان ، وفتشنا عن أمثالها في أدبنا العربي ، فإذا هو قد خلا منها أو